محمد محمد أبو موسى
274
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
« الدِّينِ » . و « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » يشير إلى طلب أقصى المدة فإبليس يطلب الانظار إلى يوم البعث لا إلى يوم تقوم الساعة ، و « يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » فيه نبرة تهديد لا تخطئها الأذن أي إلى يوم الوقت الذي تعرف ما فيه من العذاب والأخذ الشديد . فإذا كانت الكلمات الثلاث تشترك في المدلول العام فان لكل كلمة خصوصية في الدلالة لاءمت موقعها ، فليست الكلمات الثلاث في معنى واحد كما يقول الزمخشري . نظرات في هيئة الكلمة ( ا ) الجمع والافراد : وفي نظرات الزمخشري للكلمة المفردة يبصر السر البلاغي لافراد الكلمة وجمعها جمع قلة أو جمع كثرة ويساعده على لمح ما في هذه الهيئات من وحى وإشارات حس أدبى وذوق بصير . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ » « 69 » : « فان قلت : لم قيل « من شجرة » على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر ؟ قلت : أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة الا بريت أقلاما » « 70 » ويقول في قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » « 71 » : « فان قلت : قد ذكرت جماعة فهلا قيل : انما أولياؤكم ؟ قلت : أصل الكلام : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » فجعلت الولاية للّه على طريق الأصالة ، ثم نظم في سلك اثباتها له اثباتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والمؤمنين على سبيل التبع . ولو قيل : انما أولياؤكم اللّه ورسوله والذين آمنوا ، لم يكن في الكلام أصل وتبع » « 72 » وهذا جيد بالغ . ويلحظ الزمخشري أن الكلمة الواحدة تقع مفردة مرة وجمعا مرة
--> ( 69 ) لقمان : 27 ( 70 ) الكشاف ج 3 ص 396 ( 71 ) المائدة : 55 ( 72 ) الكشاف ج 1 ص 505